السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

مقدمة 30

نبراس الضياء وتسواء السواء

فرزند حضرت إبراهيم ( ع ) وإسماعيل فرزند امام جعفر صادق ( ع ) اشاره نموده ودر هر دو حديث ترديد نموده است . قال محمّد بن علي مؤلّف هذا الكتاب أعانه اللّه على طاعته : ليس البداء كما يظنّه جهّال النّاس بأنّه بداء ندامة - تعالى اللّه عن ذلك - ولكن يحب علينا أن نقرّ للّه عزّ وجلّ بأنّ له البداء ، معناه أنّ له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شئ ثمّ يعدم ذلك الشّىء ويبدأ بخلق غيره ، أو يأمر بأمر ثمّ ينهى عن مثله أن ينهى عن شئ ثمّ يأمر بمثل ما نهى عنه ، وذلك مثل نسخ الشرائع وتحويل القبلة وعدّة المتوفى عنها زوجها ، ولا يأمر اللّه عباده بأمر في وقت ما إلّا وهو يعلم أنّ الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم أنّ في وقت آخر الصّلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم ، فمن أقرّ للّه عزّ وجلّ بأنّ له أن يفعل ما يشاء ويعدم ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء ، ويقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، ويأمر بما شاء كيف شاء فقد أقرّ بالبداء ، وما عظّم اللّه عزّ وجلّ بشيء أفضل من الإقرار بأنّ له الخلق والأمر ، والتّقديم والتّأخير ، وإثبات ما لم يكن ، ومحو ما قد كان ؛ والبداء هو ردّ على اليهود لأنّهم قالوا : إنّ اللّه قد فرغ من الأمر . فقلنا : إنّ اللّه كلّ يوم في شأن ، يحيى ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء ، والبداء ليس من ندامة ، وإنّما هو ظهور أمر ، يقول العرب : بدا لي شخص في طريقي اى ظهر ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ اى ظهر لهم ، ومتى ظهر للّه تعالى ذكره من عبده صلة لرحمه زاد في عمره ، ومتى ظهر له منه قطيعة لرحمه نقص من عمره ، ومتى ظهر له من عبد إتيان الزّنا نقص من رزقه وعمره ، ومتى ظهر له منه التعفّف عن الزّنا زاد